السيد محمد سعيد الحكيم

357

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

اعتراف المنصور ومن بعده بشرعية خلافة الأمويين بل يبدو إغراق المنصور ومن بعده من حكام العباسيين في ذلك ، فأخذوا يعترفون بشرعية خلافة الأمويين ، بعد أن أمنوا منازعتهم لهم في السلطة . وذلك لتأكيد شرعية الخلافة بالقوة من أجل إضعاف موقف العلويين . فعن منصور بن مزاحم أنه قال : « سمعت أبا عبيد الله يقول : دخلت على أبي جعفر المنصور يوماً ، فقال : إني أريد أن أسألك عن شيء ، فاحلف بالله أنك تصدقني . قال : فرماني بأمر عظيم . فقلت : يا أمير المؤمنين ، وأدين الله بغير طاعتك وصدقك ؟ ! أو أستحل أن أكتمك شيئاً علمته ؟ ! فقال : دعني من هذا . والله لتحلفن . قال : فأشار إليّ المهدي أن أفعل . فحلفت . فقال : ما قولك في خلفاء بني أمية ؟ فقلت : وما عسيت أن أقول فيهم . إنه من كان منهم لله مطيعاً ، وبكتابه عاملًا ، ولسنة نبيه ( ص ) متبعاً ، فإنه إمام يجب طاعته ومناصحته ، ومن منهم على غير ذلك فلا . فقال : جئت بها - والذي نفسي بيده - عراقية . هكذا أدركت أشياخك من أهل الشام يقولون ؟ قلت : لا . أدركتهم يقولون : إن الخليفة إذا استخلف غفر الله له ما مضى من ذنوبه . فقال لي المنصور : إي والله ، وما تأخر من ذنوبه . أتدري ما الخليفة ؟ سبيله ما يقام به من الصلاة ، ويحج به البيت ، ويجاهد به العدو . قال : فعدد من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحداً ذكر مثله . ثم قال : لو عرفت من حق « 1 » الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم لرأيت من الحق أن آتي الرجل منهم حتى أضع يدي في يده ، ثم أقول : مرني بما شئت .

--> ( 1 ) أثبتنا هذه العبارة من تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء لوجود خلل في هذا الموضع من النص المطبوع من تاريخ دمشق .